الثلاثاء، 13 يونيو 2017

لارا

اسمها لارا
و منعم
كان اسمي حينها
كنت المكذب و المقامر
و المعلق بالشعائر
و الممزق باللسان و بالخناجر
و المسافر في المدينة
رغم وحشتها
و رغم هشاشة الأسمنت في أبراجها
و على الطريق كتبت لارا
من أعالي الحرف
حتى أسفل الكلمات
رسمت لارا
مستحيلا في حدود الممكنات
و وشم لارا كان يبحث عن عيوني
كلما ارتفعت
لينمو في مخيلتي
و يصبح قطة تستأنس الإنسان
في وسط المدينة
رغم وحشتها
و رغم هشاشة الأسمنت في أبراجها
رغم البيادق و البنادق و المشانق
و انكسار الحب في وجه الهروب
و عين لارا
كانت الشمس الحزينة في الغروب
و شعرها
كان المموج كالمشاعر
و الممهد كالشوارع
و المجعد كالرسائل
و المسدد في الوداع كما السهام
و قلب لارا
قاوم الأفراح بالأشعار و الدمع السجام
و لم يقاوم حزنها
فاختل منها وزنها
خطوات لارا حلوة
كانت تمر ولا تمر
كأنها نقرات عازفة على جسد البيانو
في مساء شاعري
عود لارا
غصن بلوط تعرق بالعطور و بالندى
و قوام لارا حلم كل الناظرين إلى المدى
و حديث لارا
سيرة الريحان و الصبار و الخشخاش و القمر الوحيد
و لحظ لارا
حيرة الطنان في الأشجار و الأعشاش و السفر البعيد
و دونها
كنت المسافر في المدينة
رغم وحشتها
و رغم هشاشة الأسمنت في الأبراج.

هذيان الأب و الابن

سأنجب طفلا
من امرأة عذراء
ليكون مباركا أينما كان
و يكلم الناس في المهد و كهلا
و يصفق بيديه
فيحيي في قلبي اثني عشر عصفورا
يوم السبت
و يجعل بركة همومي رائقة في الحال
و يتقدم في الحكمة و القامة
و يحمل عن أوراقي أوزاري
و يغفر كل خطايا ابن الإنسان
ثم يكرز للغفران
فلا يلعن سالومي إذ تفحص أجزاء الأم
ولا يحاكمني بتهمة نسيان الأرض
ولا ينكرني يوم العرض
ولا يشنق لصا بدلا منه على التلة
سائرا على صراطه الثماني النبيل
خلف كل مستحيل
محققا للاستنارة تحت شجرة التين
باحثا عن سلام الأرض داخل ذاته
سيدا لملذاته
و يختبره الشيطان ثلاث مرات
و ألف
فيدرك أن الخير قد يضمر شرا
و أن الشر ربما يراد به الخير
و يختار حين إذ ما يتفق له
فيسد فراغات المنطق عبر التاريخ
و يجلس بعدها عن يميني
فهو ابني الحبيب الذي سررت به.

لا تقرئيني

لا تقرئيني الليلة يا صغيرة
دللي قطتك الحمقاء
و مشطي شعرك
و اطلي أظافر قدميك بألوان شقية
و خذي قدر ما تشائين من الوقت
حتى تعتادي سريرك الجديد
و تساقطي ..
مثلما يتساقط اسمك على الوريقات
لعلك تكتسبين لنفسك سببا للبقاء
لا تقرئيني يا صغيرة
فالموت فيَّ لقاء حميم لا فراق
و العناق وداع
و العدم بشر
و السماء امرأة
و الوطن حلم العاجزين عن الرحيل
و الشجرة حبيبة تشبثت بالجذور
و تركتني عندما تركتها و ارتحلت
و البحر حب
و الغارق عاشق
و أنا أفرك الشاطئ
حتى يحذيني من مائه:
قصة أو اثنتين
و الشعر مخدرات و لغو
و الخوف منطق .. و هنا لا منطق
هنا جنة الخافتين و المريبين
و قطاع الطرق الشرفاء
فلا تقرئيني يا صغيرة
و لا تبحثي هنا عن بطولة تلمع في عينيك
ولا عن ذاكرة مطلية بألوان شقية
فنحن لا نتذكر أبدا
ساعة كنا قطرة ماء
نتجمد لنذوب و نتحلل لنشتعل
و ساعة كنا نفخة ريح
نهب فيقال وجدنا
و نسكن فيقال رحلنا
و ساعة كنا جسدا واحدا
قبل أن نتفرق في الأجساد
و ساعة التقى جسدان في صحة الحياة
و منحونا بذلك -خلسة- نصف حياة
لا نتذكر أن الحاضر
إنما هو آخر لحظة مضت
فنتودد إليه و كأننا بذلك نغيره
و ندونه بنشوة بعد كل سطر
بعد كل قبلة ندية
بعد تناول كأس أو إطلاق رصاصة
بعد ابتسامة لقاء و احتضان وداع
ندون ذلك و كأننا بدورنا
نمنح الحاضر خلودا عبثيا
نقرأه كلما أعجزنا تكراره
لذا لا تقرئيني الليلة
بل اعطيني لسانا لأعطيك كلمة!!
وهبيني صدرا لأهبك وردا!!
وامنحيني عجزا لأمنحك قدرة!!
واشتعلي إيمانا لأحترق نبيا
نامي سهلا لأعتليك شجرا!!
وذوبي سكرا لأمر صبرا!!
واتسعي صفحة لأنتصب يراعا
وامتلأي غفرانا لأملأك خطيئة
واكتبيني حبرا لأرسمك معبدا!!
والمعي فضة كنسية
لأستحيل لصا بائسا
فلربما غضت السماء الطرف عني الليلة
ألم تعلمي بعد أن تلك السماء
تبث لنا من شغاف القلوب شغفا
لنبحث عن حزن أصلي
و تصب لنا من نخاب القلوب نخبا
لنصدق -في أوج سكرته-
أننا قد وجدنا عندما لا نجد
فنرى في الموت إلها لو كذب
و نرى في العمر نبيا إن ادعى
و في هواء الأولين ملهاة عن أهوائنا
و في السماء انعكاس لوجوهنا
و نرى في الابتسامة الأمل لا الرضا
و للمرأة التي تضحك بهيستيرية
نمنح مؤهلات حزن كبير
فلا تصدق ضحكتها إن ضحكت
طلبا للحظة رغد
ولا يصدق حزنها إذ تحزن
طمعا في بطولة لا تلمع في الرخاء
مثلما تلمع في عينيك!

سمكة


كانت هناك سمكة تعيش في بحيرة
تتسلل كل مساء نحو الشاطئ
و تسرق من أفواه الصيادين حكايات البحر:
ما أجمله و أكمله
كم هو عميق و متحرر
آه من المرجان و الألوان
يا خفة الأمواج حين ترقص.
و ذات ليلة قمرية 
-وعلى غير العادة- 
لم تتسلل نحو الشاطئ
بل استجمعت كل الحظ مع بعض الشجاعة 
و عبرت البوغاز إلى البحر
لتغوص في حكاياته.
أخذت تسبح تسبح تسبح
لتنتشي بكل جمال
لتختبر اتساع الحرية
لتتعلم أسماء الألوان
و تراقص الموج فيرقص.
كانت سعيدة
سعيدة جدا
إلى أن أصابتها السعادة بالملل
و أصابها البحر بالغدر
حين مزقت أنياب قرش سربا هائما
و لم يحتضن المرجان خوفها عندئذ
بل رمقها شزرا بعيون ساكنيه
و لم يحملها الموج على ذراعيه مهدهدا
و إنما رفدها من كفه لطمة
أخذت تسبح تسبح تسبح
هربا من كل الأحياء البحرية
نحو بحيرتها القديمة
و عندما وصلت للبوغاز
محملة بحكايات لم تسرقها من أفواه الصيادين
لم تتمكن من العبور
إذ كان لونها بالفعل
قد تغير للأزرق!!

بحر


"أبويا قاللي ارمي الشبكبك
أمي قالتلي ل البحر ياكلك"
و بينهما
لم أجد ما يكفي من الحيرة
لأترك صنارتي و أبتعد عن النهر
* * *

كنت -بغريزة مفترس- أحب صيد السمك
وبدون مقدمات
انشغلت بتزيين الطعم
و تركت الصيد!
* * *

النهر أهوج
و على الرغم
لا موج له
حدثني عن سكون البحر!
* * *

استيقظت على ظهر السفينة
حين صرخ البحارة بنفس واحد و عدة أصوات:
كيف سنستدل على الطريق؟
قال قبطان: نقرأ السماء
قال آخر: نبحر مع الريح
و قال أخير: نلجأ للاسطرلاب و الكرونومتر
أما أنا
فسألت البحر!
* * *

السفينة غرقت!!
* * *

من كان يقرأ السماء
واصل القراءة كأن غرقا لم يكن!
من كانت الريح وجهته
استوقف سفينة أخرى
و نجا!
ثالثهم تعلم السباحة
لم يغرقه البحر إلى الآن
لكنه غرق في الاحتمالات
* * *

أخبرني البحر أننا نظلمه
و أنه لم يغدر بأحد
كل ما في الأمر أنه كلما شعر بالوحدة
احتضن سفينة
* * *

علمني البحر ألا أغرق
* * *

"أبويا قاللي ارمي الشبكبك
أمي قالتلي ل البحر ياكلك"
كان ذلك يوم أن كان لي شاطئ
لماذا لا أسمع أحدا
عندما أكون في عرض البحر؟!

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

خطوة


آهٍ على ندامة الخُطا بلا خطأ
كخطوة على الطريق
لم و لن تطأ
تريد ضمة تؤلف الخوف الكسير
و عينا لا ترى في النور سرها السرير
و كفا من حرير

و جنسا باردا بلا كحول
أو لعاب
أو عرق
تريد عابرا لليلها
ينقذها من الغرق
بهنّة الألق!

تريد فرصة تقدس السكوت فيها
ثم فرصة أخرى لتلعنه
و صورة قديمة تحبها
و عيرا في الرباط كي يحبها
و شاعرا أصابه العته
ترافق السماء كذبته!

تريد للسماء شرفة من الخشب
و ربا لا يصيبه الغضب
و شارعا بطعم البرتقال
و اهتماما لا يزول بالزوال
و الرحيل و التعب

تريد خاتَما
و خاتَما
و خادما
و نادما بلا خطأ
تريد مرآة الصديق
بل تريد كذبة العشيق
بل تريد خطوة على الطريق لا تطأ!

خلود

من خواء الزحام تمتلئ المفردات
فلا تكتسب وزنا
ولا تعري حزنا
و لا تحمل مع النطق ما يطمئن التعب
و بلا سبب
يتحين الناطق منها: حياة أخرى
على هامش الموت
و انتظار متراخ لمنية بلا أوان
و ترقب متوان
لقصاص منتهاه:ما شاع من شجب
وبلا سبب
يكرر الصدى أسئلة:
ما منعك من إيجاز المسافة؟!
و من رد يديك عن نحرك؟!
ما ألهى عينيك عن ممالأة النور؟!
و بالنيابة عن الحضور
يرد الصدى: قل هو الخلود
حياة ممدودة بطول الوقت
محاصرةعلى حافة الأبد
فلا هي لازمة بداياتها
و لا متعدية على حدوده
منسوبة إليه كانت
و لم يكن اعتماد نسبها سوى ختم
يحمل صورة طائر يرمز للحرية
لكن الطيران -على الورق- هذب جناحيه
فلم يعد حرا و إن طار
حياة تحت الحصار
مشدودة بوصل الماضي الذي حدث
بمستقبل يعتريه العبث
دو أن تعلم
أن الحاضر لن يكون كما تتمناه
دون أن يقبله أحد ما حاضرا لا يتمناه
فيبلغ الخلود منتهاه
قبل البدء
دون أن تسكن فراشة السلام
على صدر الربيع
و دون أن تداعب أصابع السعادة
أوتار عود الحياة
و دون أن تطلق بنادق العمر على البؤساء
وابلا من الموسيقى
و دون أن يبدد ظلامَ الطريق
نورُ الهدى
فوجدتني أول ما وجدت
أبحر مع الريح أينما اتجهت
فلا تتذكرني الخرائط ولا المواني
و لا تلاحظني العواصف ولا الثواني
فلا أجد سببا للرقص
و أكتفي بغناء كل الرقصات
التي ابتلعتها ليالي الربيع
خضوعا لاتجاه الرياح
دون السماح
فرقصة اعتلت أسوار القاهرة
فأسقطت
و رقصة
داهنتها المخاوف
فداهمتها الأنظمة
و رقصة
تساقطت كالندى
على أوراق البنكنوت
فلم يلتقطها فرع ولا جذع
و رقصة هيأتها الظروف
فأفسدتها الخطط
و رقصة أنهكها الشطط
و رقصة أرهقها الخيال
و رقصة ... و رقصة ...
و كل رقصة تردد عن الصدى أسئلة:
ما؟ و من؟ ما؟ و من؟