الثلاثاء، 13 يونيو 2017

سمكة


كانت هناك سمكة تعيش في بحيرة
تتسلل كل مساء نحو الشاطئ
و تسرق من أفواه الصيادين حكايات البحر:
ما أجمله و أكمله
كم هو عميق و متحرر
آه من المرجان و الألوان
يا خفة الأمواج حين ترقص.
و ذات ليلة قمرية 
-وعلى غير العادة- 
لم تتسلل نحو الشاطئ
بل استجمعت كل الحظ مع بعض الشجاعة 
و عبرت البوغاز إلى البحر
لتغوص في حكاياته.
أخذت تسبح تسبح تسبح
لتنتشي بكل جمال
لتختبر اتساع الحرية
لتتعلم أسماء الألوان
و تراقص الموج فيرقص.
كانت سعيدة
سعيدة جدا
إلى أن أصابتها السعادة بالملل
و أصابها البحر بالغدر
حين مزقت أنياب قرش سربا هائما
و لم يحتضن المرجان خوفها عندئذ
بل رمقها شزرا بعيون ساكنيه
و لم يحملها الموج على ذراعيه مهدهدا
و إنما رفدها من كفه لطمة
أخذت تسبح تسبح تسبح
هربا من كل الأحياء البحرية
نحو بحيرتها القديمة
و عندما وصلت للبوغاز
محملة بحكايات لم تسرقها من أفواه الصيادين
لم تتمكن من العبور
إذ كان لونها بالفعل
قد تغير للأزرق!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق